السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
158
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
قط « نَبِيًّا » 41 مرسلا بدليل قوله بعد ( قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ) الآية الآتية ، ثم بين قصته مع أبيه فقال « إِذْ قالَ لِأَبِيهِ » آزر وكان من عبدة الأوثان « يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ » نداءك إذا استغثت به « وَلا يُبْصِرُ » شخصك حين تعبده فلا يقدر خضوعك إليه وخشوعك منه « وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً » من الأشياء البتة « يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ » والمعرفة باللّه المستحق للعبادة الذي يجيب دعاء المضطرين ويرى خضوع الخاشعين ، يثيب الطائع ويعذّب العاصي . واعلم يا أبت أن اللّه ربي وربك ورب الخلق أجمع أعطاني شيئا عظيما « ما لَمْ يَأْتِكَ » ولا غيرك شيء منه « فَاتَّبِعْنِي » واترك ما أنت عليه من عبادة الأوثان « أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا » 43 عدلا مستقيما يوصلك إلى النجاة ويخلّصك من الضلال المؤدي بك إلى مهاوي العطب « يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ » وتطيعه فيما يزين لك من زخارف الدنيا ويوسوس في قلبك الانقياد لعبادته ويحبذ لك ما أنت عليه « إِنَّ الشَّيْطانَ » الذي ديدنه الخبث « كانَ » ولم يزل من حين امتناعه من السجود لأبينا آدم صار « لِلرَّحْمنِ » الواجب طاعته على خلقه « عَصِيًّا 44 » ومن يعصه أحق أن يعصى ويلعن لا أن يطاع ويعبد ، لأن طاعة العاصي عصيان والعاصي جدير بأن تسلب منه نعم ربه انتقاما منه « يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ » إن بقيت مصرّا على عصيانك إياه وعبادة غيره « فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا » 45 يلي أمرك ويتسلط عليك ، ومن ولي أمره الشيطان تبرأ اللّه منه ، ومن يتبرأ اللّه منه فمأواه جهنم . هذا وقد تأدب عليه السلام مع أبيه غاية الأدب وسلك بخطابه طريق الاحترام ، واستعمل بدعوته ونصحه نهاية التعظيم ، وجامله مجاملة ما عليها من مزيد ، حتى إنه لم يسمه باسمه ولم يسمه بالجهل ، مع ما هو عليه من الكفر ، ولم يصف نفسه بالعلم مع ما هو عليه من النبوة ، هضما لنفسه وإكراما لأبيه ، واكتفى ببيان أن عنده من العلم ما ليس عند أبيه شيء منه ، لشدة تعلق قلبه بصلاح أبيه أداء لحق الأبوة ورفقا به خوفا عليه من اللّه ، وهذا نهاية ما يطلب من المرشد الحريص على هداية الناس المقدر